محمد بن جرير الطبري
256
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الشاهد عليها من الله والناس أكبر من كذبه امام على المنبر ثم ذكر عثمان وأصحابه فقرظهم ، وذكر قتلته ولعنهم فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعل بالمغيرة ، وقد كان زياد قد رجع إلى البصرة وولى الكوفة عمرو بن الحريث ، ورجع إلى البصرة فبلغه ان حجرا يجتمع اليه شيعه على ، ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، وانهم حصبوا عمرو بن الحريث ، فشخص إلى الكوفة حتى دخلها ، فاتى القصر فدخله ، ثم خرج فصعد المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خز اخضر ، قد فرق شعره ، وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان غب البغى والغى وخيم ، ان هؤلاء جموا فاشروا ، وامنونى فاجترءوا على ، وأيم الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ، وقال : ما انا بشيء ان لم امنع باحه الكوفة من حجر وادعه نكالا لمن بعده ! ويل أمك يا حجر ! سقط العشاء بك على سرحان ، ثم قال : أبلغ نصيحه ان راعى ابلها * سقط العشاء به على سرحان واما غير عوانه ، فإنه قال في سبب امر حجر ما حدثني علي بن حسن قال : حدثنا مسلم الجرمي ، قال : حدثنا مخلد بن الحسن ، عن هشام ، عن محمد بن سيرين ، قال : خطب زياد يوما في الجمعة فأطال الخطبة واخر الصلاة ، فقال له حجر بن عدي : الصلاة ! فمضى في خطبته ، ثم قال : الصلاة ! فمضى في خطبته ، فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من الحصا ، وثار إلى الصلاة وثار الناس معه ، فلما رأى ذلك زياد نزل فصلى بالناس ، فلما فرغ من صلاته كتب إلى معاوية في امره ، وكثر عليه . فكتب اليه معاوية ان شده في الحديد ، ثم احمله إلى فلما ان جاء كتاب معاوية أراد قوم حجر ان يمنعوه ، فقال : لا ، ولكن سمع وطاعه ، فشد